الشيخ محمد باقر الإيرواني
62
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
والجواب : ان قاعدة قبح العقاب قاعدة عقلية ، والقاعدة العقلية لا تقبل التخصيص لأنّ العقل لا يحكم بحكم عام الا بعد عموم العلّة ، ومع عموم العلّة كيف يمكن التخصيص . وتسمى هذه الشبهة الثالثة بشبهة تنجّز الواقع المشكوك . شبهة التضاد : وقد سجّل قدّس سرّه ثلاثة أجوبة عن الشبهة الأولى وهي : الجواب الأوّل : ما ذكره الشيخ النائيني قدّس سرّه وقبل بيانه لا بدّ من تقديم مقدمة حاصلها انه وقع تساؤل في المقصود من الحجيّة فما ذا يقصد من كلمة حجة في قولنا جعل الشارع خبر الثقة حجة ؟ ان في ذلك مسالك ثلاثة : أ - ان خبر الثقة لا يفيد الّا الظنّ ، والشارع بجعله الحجيّة له يرفعه إلى درجة العلم والطريق التامّ بعد ان كان طريقا ناقصا . وبكلمة أخرى : إذا كان احتمال عدم إصابة الخبر للواقع بدرجة 30 % فالشارع بجعله الحجيّة له يلغي هذا الاحتمال ويرفعه إلى درجة 100 % ، ويسمى هذا المسلك بمسلك جعل العلمية أو الطريقية أو تتميم الكشف ، وهو يلوح من كلمات الشيخ الأعظم في رسائله واختاره صريحا الشيخ النائيني والسيّد الخوئي . ب - ان الوجوب الواقعي لصلاة الجمعة مثلا بما انه مجهول لا يكون منجزا ولكن إذا دلّ خبر الثقة عليه وجعله الشارع حجة صار منجّزا ، فحجيّة الامارة اذن عبارة عن جعلها منجّزة للواقع بمعنى استحقاق العقوبة على المخالفة ، واختار